ابن أبي الحديد

73

شرح نهج البلاغة

ويفتى به ويقضى بقضاياه وأحكامه هو عهد علي عليه السلام إلى الأشتر ، فإنه نسيج وحده ، ومنه تعلم الناس الآداب والقضايا والاحكام والسياسة ، وهذا العهد صار إلى معاوية لما سم الأشتر ومات قبل وصوله إلى مصر ، فكان ينظر فيه ويعجب منه ، وحقيق من مثله أن يقتنى في خزائن الملوك . قال إبراهيم : فلما بلغ عليا عليه السلام أن ذلك الكتاب صار إلى معاوية ، اشتد عليه حزنا ، وحدثني بكر بن بكار ، عن قيس بن الربيع ، عن ميسرة بن حبيب ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، قال : صلى بنا علي عليه السلام ، فلما انصرف قال : لقد عثرت عثرة لا أعتذر * سوف أكيس بعدها وأستمر * وأجمع الامر الشتيت المنتشر * فقلنا : ما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إني استعملت محمد بن أبي بكر على مصر ، فكتب إلى أنه لا علم لي بالسنة ، فكتبت إليه كتابا فيه أدب وسنة ، فقتل وأخذ الكتاب . * * * قال إبراهيم : فحدثني عبد الله محمد ، عن ابن أبي سيف المدائني ، قال : فلم يلبث محمد بن أبي بكر شهرا كاملا حتى بعث إلى أولئك المعتزلين الذين كان قيس بن سعد موادعا لهم ، فقال : يا هؤلاء ، إما أن تدخلوا في طاعتنا ، وإما أن تخرجوا من بلادنا . فبعثوا إليه : إنا لا نفعل ، فدعنا حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمر الناس ، فلا تعجل علينا . فأبى عليهم ، فامتنعوا منه وأخذوا حذرهم . ثم كانت وقعه صفين ، وهم لمحمد هائبون ، فلما أتاهم خبر معاوية وأهل الشام ، ثم صار الامر إلى الحكومة ، وأن عليا وأهل العراق قد قفلوا عن معاوية والشام إلى عراقهم اجترأوا على محمد بن أبي بكر ، وأظهروا المنابذة له ، فلما رأى محمد ذلك بعث إليهم ابن جمهان البلوى ، ومعه يزيد بن الحارث الكناني فقاتلاهم ،